أحدث الأخبار
تحميـــــــل...

مداخلة بالأمازيغية تخلق الجدل في ندوة التنوع الثقافي بمعرض الكتاب


Read more…

حلفاء الملك


 أحمد عصيد  

في بلدان العالم الديمقراطي، يتنافس السياسيون انطلاقا من برامجهم ومشاريعهم ورؤاهم السياسية، ويتسابقون في خدمة المصالح العليا لبلدانهم، في احترام للقانون وللقيم الديمقراطية. 
في المغرب يتسابق السياسيون الممارسون للعمل السياسي اليومي داخل المؤسسات في الظهور بمظهر "حلفاء الملك"، وهو الموقع الذي لا يعطيهم فقط إمكانية الاستمرار في السلطة، ولو بشكل عبثي وبلا معنى، بل يحميهم من غوائل الزمن، ويدفع عنهم عيون الحساد، ويقهر خصومهم السياسيين الذين يظلون يترقبون بعدهم عن الملك أو أية سقطة من سقطاتهم ولو كانت زلة لسان، للتخلص منهم عبر إعمال الوشاية والكيد والدسائس، تماما كما كان عليه الأمر منذ قرون طويلة من تاريخ بلاطات السلاطين والملوك والخلفاء.

والمثير أن السباق من أجل الفوز بالقرب من الملك يعتمد أساسا طريقة ماكرة، تتمثل في إظهار الآخرين بمظهر الحلفاء المغشوشين وغير الحقيقيين، وتزكية الذات على أنها الحليف المناسب والمطلوب بل والمثالي. هذا ما فعله حزب الاستقلال ضدّ الاتحاد الوطني سابقا وضدّ الاتحاد الاشتراكي لاحقا، وما فعله حزب الأصالة والمعاصرة ضد العدالة والتنمية، وقام به حزب العدالة والتنمية ضد حزب الأصالة والمعاصرة وضدّ حركة 20 فبراير إلخ.. بل إن السيد عبد الله باها بنى مصداقية حزبه على أنه "الحزب الملكي الحقيقي"، لأن حلفاء الملكية السابقين كانوا ـ حسب تصريحه ـ إما "ضدّ الملكية" أو "فاسدين"..هكذا يقدم حزب المصباح نفسه على أنه الحليف الحقيقي الذي لا غنى عنه، والذي جمع الحسنين: الوفاء للملك والطهرية الأخلاقية .

والملاحظ أن حزب المصباح يضطرّ إلى ترداد هذه اللازمة والتأكيد عليها كلما اقترف رئيس الحزب ورئيس الحكومة زلة لسان يتلقفها الخصوم ليستعملوها ضدّه، "للإيقاع بينه وبين الملك"، فتصبح كل جهود الحزب منصبّة على إصلاح العلاقة مع الملك.

ورغم أن الحزب لا ينسى أن يُذكر الناس غير ما مرة بنتائج الانتخابات التي نسوها بعد عامين من الأزمات والخيبات المتتالية، إلا أنّ ما يبدو في سلوك ومواقف القيادة "البيجيدية" أن التحالف مع الملك والقرب منه واكتساب رضاه هو الشرعية المعوّل عليها وليس صناديق الاقتراع.

ونظرا لأسلوب السلطة في تدبير شؤون الحكم والتوازنات الداخلية حيث لا تتورع عن إحراق النخب التي تعمل معها، وتقديمها قربانا في سبيل دوام النظام الذي تربطه بالاستقرار، فإن الأحزاب والنخب السياسية تبدو مستعدة للانتحار من أجل الملك، لأنها تعتبر أن لا مكان لها في السلطة إلا بجواره، وحتى لو نفر منها الجميع وخسرت معظم قواعدها بسبب ضعف فاعليتها، فهي بحفاظها على التحالف مع الملك ستظل لها حظوظ الوصول إلى مراكز الترأس والتسيير (وليس القرار).

ولأن السلطة على علم بنفور الناس من الانتخابات بسبب عدم ثقتها في المؤسسات الشكلية، فإنها تتحكم هي نفسها في دواليب العملية وتوجهها نحو الاختيار الأسلم بالنسبة للسلطة والأكثر جدوى في الحفاظ على "الثوابت" أي آليات التحكم التقليدية. 

يعكس رهان التحالف مع الملك ضعف الأحزاب السياسية أمام قوة النظام وهيمنته، وبؤس الحياة السياسية المغربية، فهو رهان لا يقوم على امتداد شعبي حقيقي ولا على برنامج سياسي شامل ومدقق، ولا على اختيار فكري أو إيديولوجي وسياسي واضح يمكن تقييم أداء الحزب على ضوئه، ما دام الامتداد الشعبي سرعان ما يهتز مع الخيبات والإخفاقات الحكومية، والبرامج الحزبية سرعان ما تصطدم مع التوجهات القبلية أو تعليمات حكومة الظلّ، والمرجعيات الفكرية والإيديولوجية لا معنى لها في مقام التحالف مع الملك الذي يضع السياسات والتوجهات ويُرسل الإشارات من أعلى لتعرف الأحزاب كيف تهتدي في سلوكها السياسي إلى الموقف والاختيار الذي يرضي الملك ولا يغضبه.

لقد استطاعت السلطة إنهاك الأحزاب واضطرتها إلى عدد من التنازلات غير الحكيمة، والرضا بشرف التعاقد مع الملكية دون أي أداء فعال ومشرّف، ولعلّ أهمّ عامل ساهم في إضعاف الأحزاب ـ إضافة إلى انتهازية النخب ـ شيخوخة نسبة من أعضائها وجمود الفكر السياسي داخل الإطار الحزبي، وتجميد أنشطة الحزب في المقرات المتواجدة في مختلف جهات البلاد، مما أدى إلى انقطاع الصلة بالجماهير والقواعد التي لم يعد يحرك معظمها إلا المال أو المصالح الشخصية. يقع هذا بعد أن ثبت لدى القيادات أنّ العامل الحاسم في تحديد مواقعها ليس القرب من الناس وتأطير المجتمع، بل القرب من الملك . وقد بادل الناس هذه القيادات بسحب الثقة منها مما ساهم في استفحال ظاهرة العزوف السياسي.

التحالف مع الملك "تعاقد" سرّي يتمّ في غفلة من الناس، عبر أشكال تقليدية من التفاوض والمساومة التي تتم من تحت الطاولة، حيث يعترف الطرفان "المتعاقدان" بينهما بشكل ضمني بأن الديمقراطية كلام للاستهلاك الخارجي، وأن حقيقة العمل السياسي أنه يخضع لآليات أخرى غير مصرّح بها ولا مكتوبة.

إن مصداقية الحياة السياسية متوقفة على وجود فاعلين سياسيين حقيقيين، يتبارون في تنافسية حقيقية، وانتخابات حقيقية، ولهم برامج حقيقية، ويختلفون في الفكر والإيديولوجيا والتوجهات والاختيارات، ويدركون تمام الإدراك حدود صلاحياتهم وحدود سلطات الملك، ويتحملون المسئولية ويقبلون المحاسبة على أساسها، ويضعون نصب أعينهم نهوض بلدهم وخروجه من ضائقة التخلف، والمشاركة مع بلدان العالم في تطور الإنسانية، أما الاقتصار على حدود اللعبة الحالية التي تنتهي عند الوصول إلى كرسي المسئولية والفوز بشرف مساعدة الملك في تسيير الشأن العام وممارسة السخرة الإدارية، فهذا ما يجعل النسبة العظمى من المغاربة خارج اللعبة السياسية، ويجعل الثقة في المؤسسات في الدرجة الصفر.

يعني هذا أن صلاحيات المنتخبين ما زالت محدودة جدا في الدستور كما يعني أن التسوية السياسية المراقبة والمحسوبة التي عشناها عام 2011 لا تفي بالقصد، وأن معركة الديمقراطية والتخليق الفعلي والعقلاني للفعل السياسي ما زالت طويلة. 

على الأحزاب أن تستعيد ديناميتها وأن تقوم بتمتين علاقتها بقواعدها، وخاصة بالشباب والنساء ، وأن تفتح نقاشا داخليا شفافا، وعلى الملكية أن تتحول إلى شريك فعلي وأن ترضى بتقاسم السلطة من أجل حلّ مشاكل البلاد المتفاقمة، وألا تبقى مصدر ريع سياسي وإحراق للنخب.
Read more…

أمناي ـ أغنية "Fidèle" من ألبومه الجديد "Tarwa n-Idurar"


أمناي ـ أغنية "Fidèle" من ألبومه الجديد  "Tarwa n-Idurar"



Read more…

الكولونيل "السلفي" بين الواجب المهني والهوى الشخصي


أحمد عصيد

في كل مرة يحاول فيها الإسلاميون والمحافظون عموما اعتماد مادة من مواد حقوق الإنسان يكون ذلك بهدف هدم تلك الحقوق أو تمييعها أو تحريفها بإعطائها دلالات مخالفة لدلالاتها الحقيقية، ومعاكسة لأهداف من يدعون إليها في قضايا إنسانية عادلة وواضحة، والسبب أنهم لا يؤمنون بتلك الحقوق ولا بأسسها الفكرية والفلسفية ويعتبرونها حقوقا "غربية" المنشأ، ولا علاقة لها بالمسلمين الذين كتب عليهم أن يعيشوا في عبودية السلاطين والأمراء والخلفاء والدعاة و"أهل الحلّ والعقد" إلى ما لا تعرف نهايته. ولعل الحالة الوحيدة التي يستعمل فيها هؤلاء مرجعية حقوق الإنسان بشكل سليم هي عندما يحتاجون إليها في الدفاع عن أنفسهم عندما يصبحون في وضعية لا يحسدون عليها.

قضية كولونيل القوات المساعدة الذي رفض مصافحة والية جهة الغرب الشراردة ، قضية لا تتسع للمهاترات الإيديولوجية ولا للحسابات الضيقة والسطحية، لأنها قضية وجود دولة من عدمه، وما قاله بعض المتشدّدين الإسلاميين الذي يلبسون لبوس المعتدلين لا علاقة له بجوهر الموضوع، فالمشكل ليس إن كان من حق الكولونيل مصافحة امرأة تتولى منصبا ساميا أو عدم مصافحتها بسبب قناعات عقائدية أو شخصية، أو اختيار فردي حرّ، بل المشكل هو ما إذا كان هذا الكولونيل يعترف بالتراتبية التي تحكمه في منصبه وبقيم اللباس الرسمي الذي يرتديه والمهنة التي يمارسها ويتقاضى عليها أجرا أم لا، لأن الشخص الذي لم يعد يؤمن بتلك القيم التي توجب عليه احترام رؤسائه وتنفيذ أوامرهم في الجيش أو الأمن ـ سواء كانوا رجالا أو نساء ـ يكون عليه أن يستقيل من مهنته لكي ينعم بكامل الحرية في حياته الخاصة، ويصافح من يريد ويتجاهل من يريدّ، وإن كان ذلك يعدّ من سوء الأدب بمعايير عصرنا هذا.

ما الذي جعل أهل التوحيد والإصلاح يدافعون عن هذا الموقف الفج والمتهور للكولونيل المذكور، ثمة أمور لم يصرح بها فقهاء الإسلام السياسي لكنها لا يمكن أن تخفى على لبيب:

ـ هناك أولا ضمن المكبوت السياسي للفقهاء كراهيتهم القديمة لتولي المرأة مناصب الترأس والسلطة، فلمدة قرون طويلة ظلت المرأة محرومة من العمل في المجال العام وتولي المناصب بسبب شرط "الذكورة" الذي جعله الفقهاء أساس تولي القضاء والإمارة وإمامة الصلاة إلى غير ذلك من مواقع الصدارة، فالمرأة تابعة للرجل وتحت قوامته ووصايته، وخروجها للعمل والتفوق في العلوم والتقنيات وفي الذكاء وتسيير المؤسسات وقيادة الدولة هي مجرد منزلقات أفضى إليها تطور منحرف يقود العالم إلى الدمار والانهيار. ولهذا وجد فقهاء الإسلام السياسي في تهور الكولونيل بعض "عزة" الرجال و"أنفتهم" من المنظور الفقهي القديم، فوقع ذلك في أنفسهم موقع الاستحسان والرضا، متناسين أنهم في زمان غير زمان فقهاء السلاطين وأيام الحريم.

ـ من جانب آخر أيقظ سلوك الكولونيل كوامن خفية في نفسية هؤلاء المحافظين، لم يعودوا يجرؤون على التعبير عنها وهم المأخوذون بنهر الحياة العصرية الجارف الذي يجري بلا هوادة، فالمصافحة من بدع عصرنا المذمومة، التي تجعل ملامسة يد المرأة الناعمة تثير لواعج العشق وتوقظ عفاريت الرغبة الجامحة، فكما أن الرجل عند الفقهاء وحش مفترس ذو شهوة متوثبة لأقل المثيرات، فالمرأة قطعة لحم طرية لا توحي إلا بالافتراس، هل يسمح مشهد استقبال والية جهة لكولونيل القوات المساعدة باستحضار هذه الصور المضحكة ؟ هل حقا نحن في القرن الواحد والعشرين ؟ 

نعم لا شك أننا نعيش زماننا، لكن هناك من ما زال يعيش ذهنيا في القرن العاشر. 
يحب الفقهاء ودعاة الإسلام السياسي كل ما يهدم الدولة الحديثة، ويسعدون برؤية من يعيد إنتاج سلوكات لم يعد لها من مبرر في أيامنا هذه، لكن وهم يفعلون ذلك، يحكمون على أنفسهم بالعزلة وبالتهميش، لأن الواقع لا يمكن أن يجاملهم.

لكن من جانب آخر لا بدّ من إنصاف الكولونيل "السلفي" الذي اعتقد أن مصافحة امرأة يوقظ غريزته في الوثوب عليها وارتكاب "الفاحشة"، وذلك بمحاسبة السلطة على الطريقة التي تم بها إبعاده، فالدولة الحديثة ليست فقط عبارة عن نظم وقيم عقلانية، بل هي أيضا مساطر قانونية، ومن أخطأ من موظفيها لا تقوم بالانتقام منه بطرق ما قبل الدولة الحديثة، لأنه لا يجوز معاملته ـ بسبب خطأ ارتكبه ـ بطريقة لا قانونية.
لا شك أن من لم يعد يحترم تراتبية الجيش أو الأمن أو البذلة الرسمية بسبب عقيدة أو عرق أو لون أو جنس، لم يعد يصلح لتلك المهنة، ولا باستطاعته ممارستها بالشكل المطلوب، لكن طريقة معاقبته لا تكون عبر التخلص منه بتعليمات جهة غاضبة أو نقمة طرف فقد أعصابه وخرج عن طوره، فالدولة لا تسير بالمزاج الفردي بل بقوانين تسمو فوق الجميع. 

Read more…

في اليوم العالمي للغة الأم


 لحسن أمقران

الواحد و العشرون من شهر فبراير...تاريخ قد لا يعني شيئا للكثير من الناس...انها دعوة وتذكير لكل منا كي نوقف الزمن ونتمعن في دلالات وأهمية تخليد اليوم العالمي للغة الأم، تلك اللغة التي رضعناها من أثداء أمهاتنا، تلك اللغة التي خوطبنا بها ونحن كائنات عاجزة ضعيفة، تلك اللغة التي كنا بها نكف عن الصياح ما أن تنطق بها صوت الأم. قد يعتبر البعض الأمر مبالغة لكن الأمر أكثر من ذلك بكثير، فاللغة من مقومات حياة وفكر الإنسان، وهي روح الجماعة التي تكسب هذه الأخيرة حسا وإحساسا بالخصوصية والتميز، حيث لا يمكن للغة شعب ما أن تبقى حية وأن تتطور إذا لم يستخدم هذا الشعب لغته الأم كلغة للحياة اليومية.

لعل المناسبة تجرنا الى الحديث قليلا عن حيثيات ظهور هذا التخليد العالمي للغة الأم. فبعد فرض محمد علي جناح باسم الحكومة المركزية الباكستانية المتركزة في غرب باكستان والحاكم العام للبلاد في اجتماع جماهيري في 21 مارس عام 1948 ، بعد فرضه للغة الأوردية، قامت الطبقات الوسطى الناهضة في بنغال الشرقية (جمهورية بنغلاديش الحالية) خلال سنتي 1950-1952 بانتفاضة عُرفت لاحقاً بـ"الحركة اللغوية البنغالية". هذا الإجراء الإقصائي دفع البنغاليين إلى خلق هذه الحركة كرد فعل مباشر، علما أن اللغة الأوردية كانت لغة الأقلية ولغة النخبة آنذاك، إلا أنها فرضت لغة وطنية وحيدة يتم التداول بها على الأراضي الباكستانية، وكان القرار الجائر قد باركه حاكم بنغال الغربية خواجة نظام الدين في تواطئ سياسوي رخيص.

احتجاجاً على قرار فرض هذه اللغة إذا، قام الطلبة بالتظاهر في إضراب وطني عام في بنغال الشرقية وقامت الشرطة الباكستانية بفتح النار عليهم. راح ضحية هذا العنف خمسة من الطلبة البنغاليين بالقرب من كلية الطب في مدينة داكا، العاصمة الحالية لجمهورية بنغلاديش. ونتيجة لذلك العنف من جانب الشرطة، اتسعت رقعة الاحتجاجات العارمة لتعم سائر الأقاليم البنغالية، مما أضطر الحكومة المركزية إلى الاعتراف باللغة البنغالية كلغة تتداول على قدم المساواة مع اللغة الأوردية في باكستان.. وقد قامت الحكومة البنغالية بتشييد نصب لشهداء الحركة أمام كلية الطب في داكا، يعرف بنصب شهيد منار.

بعد هذا الحدث الذي طبع تاريخ اللغات، شرع في تخليد اليوم العالمي للغة الأم تشجيعا للتنوع اللغوي والثقافي،وسعيا منها إلى حفظ هذا التنوع وكذا رعاية التقاليد والتراث اللغوي بشكل يعزز التضامن بين البشر ويؤسس للتفاهم المتبادل والحوار والتسامح، بادرت اليونسكو بعد اقتراح من بنغلاديش وافقت المنظمة عليه إلى تخليد هذا اليوم تحت عنوان "اليوم العالمي للغة الأم" بعد مرور عدة عقود على هذا الحدث وذلك في 17 نونبر عام 1999، مبادرة حظيت بدعم من ثمانية وعشرين دولة. 

هكذا إذا بدأت اليونسكو تحتفل بهذا العيد كمناسبة سنوية، وتدعو جميع أعضاء هذه المنظمة الدولية للمشاركة في هذا الاحتفال من أجل الحفاظ على التنوع الثقافي واللغوي وتعدد اللغات. وأصبحت اللغة في صلب أهداف منظمة اليونسكو، كما خصصت جائزة توزع في هذا اليوم على اللغويين والباحثين ونشطاء المجتمع المدني لقاء عملهم في مجال التنوع اللغوي والتعليم المتعدد اللغات. وشرعت المنظمة في توزيع هذه الجوائز منذ عام 2002، وحازت عليها عدة شخصيات تهتم بميدان اللغات إضافة إلى عدة مؤسسات تعليمية من أحد عشرا بلداً. من هنا راح الجميع يبدون اهتمامهم بحفظ لغة الأم.

إن الحديث هنا يدور عن عالم يتكلم سكانه بما يزيد عن ستة آلاف لغة، وبعضها يتهددها الانقراض وخاصة في منطقة الشرق الأوسط ، إضافة إلى اسكتلاندا والهند وكندا واليابان وماليزيا والمكسيك والأرجنتين. وللإشارة، فقد انمحت في العهود الماضية من ميدان التداول أكثر من مئتي لغة. وبذلك خسرت البشرية منظومات لغوية وثقافية بأكملها جراء تعامل بعض البشر بفظاظة وتعصب مع اللغات والثقافات.

إن مبرر الاحتفال بهذه الذكرى واستحضار أهمية اللغة الأم يتلخص في الأهمية الكبرى للغة الأم في بناء شخصية الطفل، فقد أظهرت نتائج كثير من الدراسات أهمية تعلم الطفل لغته الأم قبل الشروع في تعلمه اللغة الأجنبية. 
عودة إلى وطننا المغرب، لنتساءل: لماذا أهملنا اللغة الأم للمغاربة؟ إننا نحتاج في عالم اليوم إلى العناية والبحث في إحياء اللغات والثقافات التي تتعرض للاندثار والنسيان فما بالك بمن يحاول ممارسة الإقبار و الطمس في حق موروث إنساني يجب ألا يخضع للحسابات السياسية الضيقة، والمواقف الإيديولوجية المتلونة، لقد أصبح من الواجب على المسؤولين، ومن الضروري على الغيورين على ثقافة هذا الوطن وتنوعه، يتعين عليهم الضغط على الجهات المعنية ممن يتجاهلون أو يصرون على تجاوز هذا التراث الإنساني بدوافع عنصرية أو "دينية" متطرفة تارة، أو بدعاوى بناء دولة القومية العرقية تارة أخرى. وانسجاماً مع "يوم لغة الأم العالمي" وتوصيات اليونسكو في هذا المجال، يتوجب على السلطات، وخاصة المؤسسات التي تعني بالتربية والتعليم والعلوم والأدب والثقافة، أن تعير أهمية خاصة للغة الأم وتجلياتها في بلد كالمغرب الذي يتسم بالتعددية اللغوية والثقافية. ان اللغة الأم بهذا المعنى ستظل في النهاية مسؤولية الجميع.

لقد أشارت دراسات جالاجر (2001) إلى أن قيام المدارس الدولية بوضع الأطفال الصغار في برامج الطفولة المبكرة دون دعم من اللغة الأم له آثار سلبية على الأطفال. من جهة أخرى أشار "دولسون" (1985) إلى أن تعلم الأطفال للغتهم الأم من شأنه أن يساعدهم في بناء الأساس الأكاديمي الذي سيساهم في نجاحهم الدراسي والمهني في المستقبل. وأظهرت نتائج دراسة أجراها "ديرجونوجلو" (1998)على 46 طفلا في الصف الأول أن القدرة الجيدة على القراءة باللغة الإسبانية (اللغة الأم) قد انتقل أثرها وساعدت على تنمية قدرتهم على القراءة باللغة الإنجليزية (اللغة الثانية). ووجد "هانكوك" (2002) أن أطفال الروضة من الناطقين باللغة الإسبانية الذين تعرضوا لكتب باللغة الإسبانية حصلوا على درجات في اختبار مهارات التهيؤ للقراءة أعلى من أقرانهم الناطقين باللغة الإسبانية ممن تعرضوا لكتب مكتوبة باللغة الإنجليزية. 

كلها اذا مؤشرات تؤكد على أهمية اللغة الأم في بناء شخصية الطفل وكذا في رسم مسار تعلمي ناجح .والحال هذه، فالدولة المغربية مدعوة إلى الانتصار للغات الأم للمغاربة بعيدا عن كل ولاء ايديولوجي أيا كانت طبيعته، أو إرضاء لعقليات محافظة اعتادت على فرض رأيها في سياق تاريخي أضحى متجاوزا.

Read more…

تاماينوت: منع تسجيل المواليد بأسماء أمازيغية "عنصرية مقيتة"


أكدت منظمة "تاماينوت" الأمازيغية أن أحد ضباط الحالة المدنية، بإحدى المحلقات الإدارية بالدار البيضاء، امتنع عن تسجيل اسم "أنير" لأحد ناشطيها الميدانيين، وهو محمد الداغور، عضو المجلس الفدرالي، والسكرتير الجهوي لفروع تامسنا والحوز لمنظمة تاماينوت.

وعقب هذا "المنع" من تسجيل اسم أمازيغي، اعتبرت الجمعية أن "سياسة منع الأسماء الأمازيغية، وعقلية الاحتقار والاستصغار تجاه الأمازيغ، مازالت قائمة بالإدارة المغربية رغم كل ما يتم تداوله واستهلاكه كون الدولة قد قطعت مع هذه الممارسات العنصرية".

وتابعت المنظمة ذاتها، في بلاغ توصلت به هسبريس، بأن استمرار ما وصفته بالعقليات القديمة والبائدة بالإدارة العمومية يقطع الطريق أمام أي انتقال نحو الديمقراطية، ويكرس الاستبداد، وينتهك حقوق المواطنين في الحصول على الخدمات الإدارية".

وزاد المصدر ذاته بأن هذا التصرف "يندرج في إطار سلوك قبيح وعنصرية مقيتة تجد جذورها في الذهنية التي أشاعتها سياسة الميز الثقافي واللغوي ضدّ الأمازيغية، والتي انتهجتها الإدارة المغربية على مدى نصف القرن المنصرم"، وفق تعبير البلاغ.

وانتقدت المنظمة منع تسجيل مواليد جدد بأسماء أمازيغية، معتبرة "هذا السلوك منافيا لروح المرحلة الحالية التي تقتضي تضافر الجهود، من أجل تحقيق الانتقال المنشود نحو الديمقراطية، وترسيم منصف وحقيقي للأمازيغية".

وطالبت الجمعية الناشطة في مجال الحقوق الفردية والجماعية بوقف ما سمته "جميع أشكال التمييز ضد الأمازيغ والأمازيغية"، مُحملة وزارة الداخلية المسؤولية كاملة عن استمرار منع الأسماء الأمازيغية، ومطالبة بتقييد الأسماء الأمازيغية للمواليد دون أية عرقلة واحترام مذكرة وزير الداخلية رقم 3220 الصادرة بتاريخ 09 أبريل 2010.

ودعا المصدر عينه الحكومة المغربية إلى "احترام القانون في هذه النازلة، والانضباط للدستور المعدل الذي رسم اللغة الأمازيغية"، مؤكدا على ضرورة احترام الحقوق الفردية، والتزام المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا خصوصا المواد 16 و 17 و 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".
Read more…

قضية إبا إيجو والفراغ السياسي


أحمد الدغرني

غالبا ما نجد في المغرب أن الأشخاص المنتمين للطبقة الشعبية البسيطة والفقيرة هم من يخلقون الأحداث، مثل علال بنعبدالله الذي كان صباغا شعبيا بالرباط قدم من نواحي كرسيف، وحمان الفطواكي الذي كان عيسويا يعيش من ألعاب فرقة عيساوة في المدينة القديمة بالدار البيضاء قدم من قبائل اينفضوك Infedwak، والزرقطوني الذي مارس عدة مهن يدوية قدم من قبيلة آيت زرقطنAyt Zerqten..

وفي سنة 2013 برز رجل يدعى دانييل كالفان بمدينة القنيطرة ونواحيها لم يكن أحد من المغاربة ولا الأجانب يعرفونه، فحرك القصر الملكي المغربي ومملكة اسبانيا، وحرك الشعب المغربي حتى كاد أن يزعزع النظام بكامله، وفي أوائل سنة 2014 ظهرت امرأة من جنوب المغرب بتزنيت ونواحيها تسمى ايبا ايجو، وخلقت الشخصيتان ضجة إعلامية كبيرة، ومظاهرات واحتجاجات مفاجئة للحكم المخزني والأحزاب السياسية والنقابات وكل من يظن أنه يسيطر على عقول المغاربة وعواطفهم وثرواتهم وممتلكاتهم، كما أن شخصا غير "منظم" حسب تصريح نبيل بنعبد الله في البرلمان، إلى ضرب وجه رئيس حزب التقدم والاشتراكية بحجرة بمدينة أسا كادت تفقده إحدى عينيه، وشاهد المتفرجون على شرائط الفيديو انتفاضة جمهور من سكان العيون بقصر المؤتمرات على القائمين بمراسيم تنصيب الوالي الجديد على ولاية العيون ...كما شاهدوا محاصرة المعطلين عن العمل لسيارة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران...

ومن وحي أمثلة هذه الأحداث نخصص هذا المقال لدراسة دور المغمورين المجهولين في خلق الأحداث وتحريك الجماهير وتوقع مستقبل البلد، كي نفهم الدور الذي يمكن أن يقوم به "غير المنظمين" في تغيير نظام الحكم القائم على أوهام السيطرة وضبط الشعب والتحكم في رقابه بالقوة وبسماسرة السياسة الذين يرفض الشعب تنظيماتهم المصطنعة، ونشير بداية إلى أنه لابد من الناحية المنهجية من التذكير بدور محمد البوعزيزي في ثورة تونس كي يصير الموضوع متعالقا بشئ هام وخطير وهو آلية تحريك الشعب الصامت الخاضع للخوف والانضباط للفساد المالي والإداري والاحتكار الحزبي.

تجدر الإشارة البديهية إلى أن السياسة بالمغرب تعود آليات تحريك الشعب وتعبئته من قبل نداءات القصر الملكي والأحزاب السياسية والنقابات المهنية، غير أن هذه العادة السياسية أصبحت هشة منذ 20 فبراير 2011، وتحولت آلية تحريك الجماهير الى أيادي أخرى تظهر بين الفينة والأخرى من الفئات الشعبية البسيطة وخاصة فئة الشباب والنساء، والمهم من دراسة هذه الظاهرة هو أن نقارن بين نداءات زعماء الأحزاب السياسية والنقابية والحكومة والقصر الملكي ونداءات الشعب غير المنظم، فبالنسبة لقضية دانيال كالفان كان المحرك هو ضحايا اغتصاب الأطفال والعفو الملكي على مرتكب الجرائم، وهم لحد الساعة مجهولون لم تنشر أسماؤهم، ولكنهم أنجزوا حدثا تاريخيا خالدا، وأما قضية نبيل بنعبدالله التي يمكن إدراجها تحت عنوان "تدهور علاقة الأحزاب بالجماهير" لم يعرف حتى اليوم صاحبها ولكنها مؤثرة جدا على مستقبل اتصال من يسمون برؤساء الأحزاب السياسية بالمواطنين، ومجموعة طرد المشرفين على تنصيب والي العيون لم يعرف اسم أي واحد منهم بالنسبة لعموم الشعب المغربي ولكنها سجلت أول مواجهة شعبية لبروتوكولات تنصيب العمال والولاة والوزراء، وفرقة المعطلين التي حاصرت سيارة رئيس الحكومة(بنكران) لم تعرف أسماؤها ولكنها غيرت مجرى برتوكولات أنشطة الرئيس وفرضت تشديد حراسته الأمنية على نفسه ومحل سكناه.. لنصل بالتدريج إلى آخر قضية تحمل عنوان "محاربة مافيا العقار" وفجرتها ابا ايجو.

وكلمة "ابا"Ibba تستعمل في امازيغية نواحي تيزنيت عند عامة الناس للتعبير عن احترام المرأة وجلالة قدرها، وتقابلها كلمة "دا"DDA بالنسبة للتعبير عن احترام الرجل ورفعة قدره، والأمور المثيرة للتعبئة الجماهيرية الغاضبة كما وصفناها، تصنف كلها ضمن قضايا الفساد الإداري والمالي مثل اغتصاب الأملاك العقارية، واغتصاب الأطفال والبطالة والفساد الحزبي، وهنا يثار مشكل التعبئة الشعبية الذي يدل على سلبية نتائج صناعة الأحزاب السياسية والنقابات المغربية بقوانين جائرة تفرض العتبة Le seuil في نتائج الانتخابات، وبمزاج المتحكمين في دواليب القرار السياسي، ومنع الأحزاب التي يمكن أن تعبر عن هموم الجماهير، في مقابل ظهور المغمورين في التعبئة السياسية الغاضبة سيطرة ولاة وزارة الداخلية على الأحزاب والحكومة (الشيخ بيد الله، وكبيري، والهمة، والبكوري، وحصاد، والضريس...).

اشتهر مع قضية ايجو بكاس Ijjou Bakkas أخو زوجها الملقب بوتزكيتBoutzguit وهو مثلها شخصية بدوية مجهولة يمكن اعتباره من نخب البادية التي ليس لها ثقافة ولا نفوذ، ومن عائلة تحمل لقب الوزاني هاجرت إلى سوس قادمة من نواحي وزان أغلبهم تخلى عن اسم الوزاني، وهو من النوع الذي يمكن تسخيره من طرف النخب الحاكمة التي تنطلق من المراكز الحضرية الكبرى مثل مدينة أكادير والرباط والدار البيضاء وغيرها لفتح أبواب سيطرة النخب المخزنية على ثروات البادية، وتجري أحداث قضية ابا ايجو بمنطقة قبائل لخصاص (تكتب في بعض الوثائق القديمة لغساس نسبة إلى قبيلة غساسة Ghisasaبالريف Ighisasen) وهي منطقة تشتهر بإنتاج أنواع الرخامMarbre ومقالع الأحجار الصالحة للبناء والتجهيز التي تستغلها طبقة بورجوازية متوحشة تجهزيها قصور المدن، ووصلت إلى الشرق الأوسط مثل السعودية وإسرائيل ومختلف دول الخليج، ويحتمل أن تكون منطقة معدنية، وهذه هي أسباب التهافت على أراضيها من طرف مافيا العقار...

واشتهرت ابا ايجو بمدينة تيزنيت التي ينسب اسمها الى امرأة مشهورة تتوفر على ضريح ومزار مقدس قرب العين الزرقاء وسط سور المدينة تسمى للا تيزنيتLalla Tiznitويمكن أن يكون اسمها يدل على انتمائها إلى قبائل زناتة، وهي امرأة بنيت حوالي ضريحها مدينة تحمل اسمها خالدا لم يستطع الذين يشوهون التاريخ أن يزيلوه رغم أن قصة هذه المرأة حسب الرواية الشفوية هي انها سكنت قرب العين La source مع عشيقها ورفضت طقوس الزواج وبنت علاقتها مع الرجل على الحب دون زواج حتى توفيت، ولا يعرف التاريخ الذي عاشت فيه ويمكن تحديده من طرف الباحثين إذا سلكوا من أجل ذلك طرق البحث العلمي الحديث داخل ضريحها.

وأخيرا فإن بطولات الشعب التي تظهر أقوى من بطولات المال والأحزاب والمخزن يمكن أن تقرر مصير الشعب "غير المنظم".
Read more…

فجوات في التاريخ الامازيغي


أحمدبن محمد الشبي
أقصد بذلك الخلاف العميق والجوهري الذي نشب بين الباحثين والأكاديميين في شان أصول الامازيغ وأماكن نشوءهم . وهو خلاف قديم وجديد،لم يحسم فيه القول حتى الآن،وظل ذلك الأمر محل أخذ ورد،وشد وجذب دون أن تميل فيه الكفة إلى طرف بعينه،ودون أن يقدم أحد برهانا على دعواه .
وبقيت أصول هؤلاء القوم ملتبسة غارقة في الغموض،والذي يبحث لهم عن أصل ومنشإ في أركان الأقاويل هو كمن يبحث عن إبرة في أكوام القش،والذين اقتربوا من ذلك بالبحث أصابهم من الحيرة والاضطراب،ما أبان عن استحالة الوصول إلى ما يشبه أو يقارب اليقين في أمرهم.
وقد أعان الباحثون الامازيغيون المعاصرون على ذلك الغموض،لما أصروا على ربط أصولهم بأول إنسان دب على هذه الأرض،ومحاولتهم المستميتة لإقناع الدنيا كلها أنهم هم السكان المحليون الأصليون،ورفضهم المطلق لكل قول يشكك في ذلك أو يدعي غير ما يزعمون،ذلك أربك العلم كثيرا ونتائجه،ما جعلهم يدخلون في متاهات من الظنون والاحتمالات المتضاربة،فجنوا على أنفسهم جنايات شتى،فلا هم أحسنوا الإصغاء والبحث لمعرفة حقيقتهم،ولا خرجوا من ضيق العنصرية والعرقية،ليدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه،ويظهروا تحت أضواء شمسه.
وستصبر معي-أيها القارئ الكريم- لأنقل لك بعض تلك الأقوال المتعارضة في أنسابهم- سواء عند القدماء والمعاصرين- لترى مدى الالتباس والغموض الذي ذكرته لك.
فأبوا التاريخ هيرودوت يذكر الأمازيغ – ويسميهم الليبيين،ولكن يرجع نسبهم إلى الطرواديين ، الذي طردوا من طروادة ، بعد أن حطمها التحالف الإغريقي ما بين القرنين11-و12-قبل الميلاد،في حين يرى بروكوب أن البربر كنعانيون هاجروا من فلسطين.
ونص سالوست ولد ما سينا في كتابه”يوغورطاملك نوميديا”.على أن الميد والأرمن والفرس جاءوا مع هيراكليس لتحرير إيبيريا،ولما هلك هرقل طرد المرتزقة من إسبانيا،واختلطوا باللوبيين،وخاصة منهم الميد والأرمن في حين أن الفرس تحولت أشرعتهم بالريح إلى المحيط الأطلسي،فوصلوا جنوب المغرب حيث اتصلوا بالجيتول فتصاهروا معهم ..
وقد اشتهر الفرس بالنوميديين ومعناه الرمل بلغتهم،وأطلق على سكان الجزائر ./سوس بوابة الصحراء/284.
ونقل العلامة ابن خلدون تضارب المؤرخين العرب في أمرهم فقال/6/120/:
وقد اختلف النسابون في ذلك اختلافا كثيرا.
وبحثوا فيه طويلا فقال بعضهم :إنهم من ولد إبراهيم عليه السلام من يقشان ابنه.
وقال ءاخرون:البربر يمنيون،وقال:أوزاع من اليمن،وقال المسعودي:من غسان وغيرهم تفرقوا عندما كان من سيل العرم،وقيل من لخم وجذام كانت منازلهم بفلسطين،وأخرجهم منها بعض ملوك فارس،فلما وصلوا إلى مصر منعتهم ملوك مصر النزول فعبروا النيل وانتشروا في البلاد.وقال أبو عمربن عبد البر:ادعت طوائف من البربر أنهم من ولد النعمان بن حمير بن سبأ.. وقال آخرون:إنهم كلهم من قوم جالوت،وذكر آخرون منهم الطبري وغيره أن البربر أخلاط من كنعان والعماليق فلما قتل جالوت تفرقوا في البلاد،وأغزى أفريقش المغرب،ونقلهم من سواحل الشام،وأسكنهم إفريقية،وسماهم بربر.
وقيل:إن البربر من ولد حام بن نوح بن بربر بن تملا بن مازيغ بن كنعان بن حام.
وقال:الصولي:هم من ولد بربر بن كسلاحيم بن مسراييم بن حام،وقيل من ولد العمالقة من بربر بن تملا بن مأرب بن قاران بن عمر بن عملاق بن لاود بن أرم بن سام ، وعلى هذا القول فهم عمالقة.
وذهب ليون الإفريقي في كتابه”وصف لإفريقيا”إلى أن أصلهم مشترك بين السلالة السامية،والسلالة الهند وأروبية،،والتقت السلالتان في المغرب لظرف بيئية وأمنية واجتماعية كما قال عثمان العكاك في كتابه”البربر”
والتضارب الحاصل لدى القدماء لم تستطع الدراسات المعاصرة والحديثة والتي استعانت بالأنثروبولوجيا والأركولوجيا واللسانيات وغيرها من وسائل المعرفة-أن تنتهي ذلك الظلام والمخيم،ولا أن تبدد تلك الظنون والاحتمالات التي يسقط بعضها بعضا.
وقد نقل صاحب كتاب”البربر في الأندلس” . خلاصة ما توصل إليه الغربيون فقال:في ألمانيا نشأ تيار فلسفي ضم جماعة من الباحثين انصبت جهودهم على مسألة تأكيد الأصل الشرقي للبربر ثم قال:فهذاmovers يؤكد أنهم كنعانيون قدموا من فلسطينن واختلطوا بالليبيين،وذهب a.diyitta إلى أنهم من أصل كنعاني – فينيقي.
أما في فرنسا فقد قامت أبحاث حول تحديد أصولهم،وانطلق عدد من الباحثين من بعض التماثلات الموجودة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط مثل التقاليد الجنائزية(الدولمين)ووجود أشخاص ذوي شعر أشقر،وعيون زرق،وبعض النصوص المصرية الضعيفة ليثبتوا أن أصل البربر أروبي،.
وذلك هو ما رجحه عثمان العكاك،فذهب إلى أن أصل البربر أروبي،استنادا إلى لون الشعر،وبعض الآثار الأركولوجية،والنقوش الفنية القديمة.
وألف بعض الباحثين المعاصرين كتابا سماه”البربر عرب قدامى”حاول فيه جاهدا ومتحملا إثبات عروبة البربر.
أما عبد الله العروي فقد قال في كتابه”فجمل تاريخ المغرب”:”أما اللغويون والأثنولوجيون فإنهم يرجحون القول بالأصل الشرقي” أما المتخصصون من اللسنيين أولئك الذين يتكلمون البربرية فإنهم متشبتون بالصمت إذ لا يستطيعون حاليا البث في القضايا التالية:أصل اللغة الليبية القديمة مدى انتشارها،وجود لهجات مخالفة لها في مغرب قبل-التاريخ،لم يتقدموا كثيرا نحو حل لغز النقوش الليبية مع أن بعضها يحمل بجانب النص الليبيي نصا بونيقيا أو لاتينيا،وبسبب هذا الإخفاق لم يستطيعوا معرفة أصل الحرف الليبي،عتيقة،أم هو اختراع محلي؟،،.
هكذا لم يستطع أحد الانفكاك عن حيرته،والخروج من غموض الموضوع حين يقترب من أصول الامازيغ.وإن تسلح بكل أدوات العلم ووسائله في الكشف والتنقيب.
وقد أحسن الباحثون الأمازيغ بوجود هذه المعضلة في تاريخهم أي دليل مقنع على حقيقة أصلهم،ومنشأهم .فقال الأستاذ محمد شفيق/19/.،،يمكن القول من العبث أن يبحث البربر عن مواطن أصلية غير التي نشأوا فيها مند ما يقرب من مائة قرن.
وبناءً على ما انتهى إليه هذا الأمازيغي الكبير بعد أن أعياه القطع في أصلهم بشيء-فإن كل أمة وجدت نفسها في مكان ما ومضى عليها فيها مائة عام فهو موطنها الأصلي-. وإذا كان الأمر كذلك فهل نستطيع أن نقول إن وجود العرب في المغرب مند13قرنا يجعلهم سكانا أصليين من باب أولى.فلماذا-يا أخي-يصر غلاة الأمازيغ على ضرب وتر الأصلي والطارئ،والتذكير بذلك،والتفرقة بين المغاربة على ذلك الشكل العنصري الفج البغيض.
أما آن لهم أن يعرفوا أن المغرب هو بلد الجميع،وممر الحضارات والأمم والأجناس،ومن استقر فيه مائة عام فما فوق فهو وطنه الأصلي،ومحضنه الأساس.
وكفى من ترهات بعض الأمازيغ وأحقادهم الدفينة.
والمهم في كل هذا.
أن نعرف أن تاريخ الأمازيغ،وحقيقة أصلهم أمر غارق في ظلمات الظنون محتمل لكل قول وادعاء،بيد أن غلاة الأمازيغ المتأخرين،أصروا على الانتماء إلى أول انتساب دب على أرض المغرب،وادعوا أن دماءه هي التي تجري في عروقهم،وأنهم هم ورثته على هذه الأرض،فتحسموا في أمر لم يحسم فيه العلم،وأطالوا الصراخ فيما توقف فيه أهل الاختصاص،وتبجحوا بأصل لم يتحققوا منه،وحملوا عُوار الجهل راضين فرحين.
والأدهى في الأمر أنهم لما اطمأنوا إلى تلك الأوهام ، وصدقوا أضاليلها التفتوا إلى الإسلام فصاروا يضربون أصوله،ويمتهنون حرمته،ويتهمون شريعته،ويحاصرون لغته،ويلطخون سيرته،ويتهمون قادته،في دور خبيث ينوبون فيه عن الشيطان الرجيم،وهو مربط الفرس في هذا النقاش معهم،بل يزيد الأمر سخرية حين يزعمون أنهم”مفكرون”وأن لا أحد يستطيع أن يناقش أفكارهم،وأن كل من يجادلهم هو متخلف وظلامي،وأنهم هم حماة الحرية والعقلانية والحداثة،وحراسها الأمناء.
ياصاحبي:
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ………… كُلاها ، وحتى سَامَاهَا كُلُّ مُفْلِسٍ
Read more…

الملك الأمازيغي يوبا الثاني


د. حسين مجدوبي


 لم يأت ذكره في “النبوغ المغربي” لعبد الله كنون الذي حاول وضع تاريخ ثقافي  شامل للمغرب، ويخلو كتاب “الاستقصا” للناصري من أية إشارة إليه، ولا يوليه ابن خلدون في مؤلفه الضخم “تاريخ ابن خلدون” أية أهمية، ولم يستشهد بإنتاجه الفكري عبد الله العروي في رده على المؤرخين الفرنسيين في كتابه “مجمل تاريخ المغرب” عندما عاب عليهم استنتاجات غير منطقية خلال تطرقهم الى الحقبة القديمة للمغرب، لكن المصادر اليونانية المكتوبة التي تعود لألفي سنة وتعد الانطلاقة الحقيقية لتأريخ الحضارة في البحر الأبيض المتوسط تصنفه حكيما من حكماء عصره، وشخصية فذة جمعت بين السلطة والعلم واستحقت عن جدارة تمثالا في حديقة العلماء في اليونان الى جانب حكماء ذلك الزمان أمثال هيرودوس وأفلاطون وأرسطو، إنه الملك يوبا الثاني، أول عالم موسوعي في تاريخ المغرب.
التاريخ المغربي، بشقيه الثقافي والسياسي، يبخس يوبا الثاني(1) حقه التاريخي ومكانته المتميزة والرائدة في سجل الحضارة المغربية. يكاد يكون نكرة باستثناء لدى بعض المتخصصين القلائل في التاريخ القديم، أما كتب التاريخ المغربية، بعضها وليس الكل، فكل ما تخصصه لهذا العالم والملك إشارات مقتضبة لا تتعدى الفقرة أو الفقرتين.
وتفسير هذا الإجحاف العلمي والتاريخي في حق يوبا الثاني مرده طبيعة التأريخ الرسمي في المغرب الذي يجعل من الفتح الاسلامي نقطة انطلاقة تبلور النواة الأولى للمغرب ككيان تاريخي وجغرافي وثقافي، وإن كان هذا الكيان تغيرت حدوده  الجغرافية والسياسية وفق قوة العائلة الحاكمة من  سلالة الأدارسة الى غاية سلالة العلويين.
التأريخ الرسمي المغربي يتجاهل عمدا الحقبة التاريخية السابقة للإسلام والتي لا يتورع البعض في وصفها “بالجاهلية” قياسا وتشبيها على ما كان عليه الوضع في شبه الجزيرة العربية قبل مجيء الاسلام، وكأن فجر الحضارة في المغرب بزغ مع الفاتح عقبة ابن نافع سنة 50 هجرية وكأن تبلور نواة الدولة المغربية الأولى ظهرت مع إدريس الأول القادم من الشرق. ويحدث العكس في دول عربية وإسلامية أخرى التي يأخذ التاريخ القديم فيها مكانته ويشكل مفخرة حضارية وطنية مثل مصر والعراق وسوريا ولبنان واليمن.
أكاديميا، تستمر الجامعات المغربية في عدم إبداء أي اهتمام حقيقي بالبحث في هذه الحقبة الهامة من تاريخ البلاد رغم الرغبة السياسية للجهات العليا من خلال إنشاء المعهد الملكي للدراسات الأمازيغية ، لتبقى الأبحاث التاريخية محصورة بين الوسيط والحديث أو منذ الفتح الاسلامي حتى الوقت الراهن، في حين أن التاريخ القديم بقي وسيبقى حكرا على المدرسة الكولونيالية، الفرنسية أساسا من خلال مؤرخين أمثال كاركوبينو عبر كتابه “المغرب القديم” والاسبانية بالدرجة الثانية من خلال مؤرخين مثل تاراديل صاحب كتاب “المغرب البونيقي”.  وفي وقتنا الراهن، يبقى من الصعوبة بمكان إنجاز أي بحث عن المغرب القديم دون الاستعانة المطلقة بالتأريخ الكولونيالي بسبب غياب مدرسة محلية في هذا التخصص(2).
ويستفاد من كتب التاريخ اليونانية واللاتينية القديمة التي تعود الى ما بين القرن الأول والثالث الميلادي أن يوبا الثاني  ألف كتبا عديدة ومتنوعة في علم التاريخ والجغرافيا والفن، فقدت مع مرور الزمن وضاعت، وهي خسارة للفكر المغربي والانساني قاطبة. فمؤلفات يوبا الثاني  تزامنت مع تبلور بداية ظهور التأريخ من خلال انفصال العلوم عن بعضها البعض، أي بداية فصل التاريخ عن الجغرافيا، وتراجع التعبير الشعري لصالح النثر في الكتابة (3) مما جعل الطابع الأسطوري يتراجع في العلوم لصالح الدقة والتحقيق في الكتابة.
والأخبار والمعلومات المتداولة في وقتنا حول مؤلفات جوبا الثاني هي إشارات وإحالات تضمنتها كتب كبار المؤلفين المعاصرين له أو اللاحقين والذين اتخذوها مصدرا من المصادر الرئيسية للكتابة عن منطقة المغرب وشمال افريقيا عموما. فيوبا الثاني كان غزير الانتاج، ألف الكثير من الكتب، ونقل المؤرخ اليوناني بلوتاركو بعض أسماء هذه الكتب ومن ضمنها “ليبكاس” نسبة الى ليبيا، الاسم الذي كان يعرف باسم شمال افريقيا ومجموع القارة الافريقية، وكتاب “أكريولوجيا الرومانية” حول تاريخ روما كما كتب كتابا عن المسرح في 18 مجلدا وآخر عن الفنون عند الشعوب. وجميع هذه الكتب فقدت ووصلت أخبارها في مؤلفات مؤرخين وجغرافيين لاحقين استعانوا بيوبا كمرجع أساسي في مؤلفاتهم.
ونعتقد أن السبب الرئيسي في فقدان الإرث التاريخي المكتوب في المغرب في عهد يوبا الثاني يعود أساسا الى الحروب التي شهدتها المنطقة وخاصة المواجهات مع الرومان في أعقاب إقدام الامبراطور الروماني كاليكولا على اغتيال الملك المغربي بطمليوس وانحلال الحكم المركزي بكل ما حمله ذلك من تدهور وضعية مدن رئيسية مثل وليلي ودخول المغرب في تشرذم لم يساعد على إقامة حياة عمرانية مستقرة توفر الظروف لحفظ الارث المكتوب ومن ضمنه بإرث يوبا الثاني وآخرين ربما قد يكونوا قد وجدوا ولم تصل أخبارهم.
بعض الكتب الرومانية والاغريقية الصادرة إبان القرن الميلادي الأولى، التي تطرقت الى الوصف الجغرافي والتاريخي للفضاء الجغرافي المعروف حاليا بالمغرب وحتى مناطق الجنوب مثل موريتانيا وجزر الخالدات، تكشف عن بعض المراجع التي نهلت منها. فبلينيوس الأكبر(4)،  أكبر الجغرافيين القدماء وصاحب المؤلف الضخم “التاريخ الطبيعي” يستعمل كمرجع رئيسي في حديثه عن المغرب مؤلفات الملك والعالم  يوبا الثاني، وكتب في المجلد الخامس، الفقرة 16 (5):
“يوبا، أب بطولميوس، الأول الذي حكم في الموريتانيتين،، جدير بأن يخلد بدراساته الرائعة أكثر من حكمه، يحكي أشياء عن الأطلس شبيهة لما نتوفر عليه ويضيف أنه ينبت هناك نبات أوفيربا الذي يحمل اسم الطبيب الذي اكتشفه، ولسائله فوائد جمة للبصر إذا ضعف وضد الأفاعي وجميع أنواع السموم التي خصص لها كتابا. وحول الأطلس فقد تم ذكر الكثير ولا فائدة من الاضافة”.
وأورد في الفقرة 51 من الكتاب نفسه:
“ويوجد منبع النيل حسبما برهن الملك يوبا الثاني في بحثه في جبل بموريتانيا السفلى غبر بعيد عن المحيط، ويمتد مباشرة الى بحيرة تسمى نيليس مليئة بالأسماك. وأمر الملك يوبا الثاني نقل تمساح لكي يبرهن أن الأمر يتعلق بالنيل الحقيقي”.
وجاء في الفقرة 198 :
“وليس كل ما يحكى عن جزر موريتانيا فهو موثق، فقد اكتشف بعضها جوبا الثاني وتقع عند مستوى الأوتوليس، حيث أقيمت هناك مصانع للصباغة الجيتولية”.
المؤرخ الكبير بلوتاركو (ولد سنة 46 بعد الميلاد كان مؤرخا وموسيقيا) يكشف عن القيمة العلمية ليوبا الثاني عندما يؤكد في كتابه “سيرتوريو” الفقرة التاسعة :
“وكل هذا يقال على شرف يوبا الثاني، أحسن مؤرخ ظهر وسط الملوك”.
وفي فقرة أخرى من كتاب قيصر، الفقرة 55:
“ويعد يوبا الثاني من أكبر مؤرخي العالم الهليني”.
كانت المعلومات الواردة في الكتب الاغريقية والرومانية قبل القرن الأول الميلادي مبهمة وغامضة للغاية، تمزج بين الواقع والأسطورة، فمنطقة الغرب كانت بالنسبة للإغريق مسرحا لكل الأساطير من مغامرات هرقل الى القارة المفقودة الأطلنتيدا. لكن المعلومات حول هذه المنطقة من العالم التي ينتمي اليها المغرب أصبحت واضحة وأكثر دقة ابتداء من أواخر القرن الأول قبل الميلاد وبداية الأول بعد الميلاد. وتتعدد التفسيرات التي قد تكون سياسية بحكم التوسعات الرومانية في مجموع البحر الأبيض المتوسط ومن ضمنها منطقة المغرب، لكن التفسير المقنع من وجهة نظرنا أن السر يتجلى في مؤلفات يوبا الثاني التي ساهمت في التقدم العملي في مجال الجغرافية. فليس من باب الصدفة التاريخية تزامن دقة المعلومات حول منطقة المغرب مع ظهور يوبا الثاني كمؤرخ وجغرافي. فمؤلفاته ودوره العلمي هما اللذان جعلاه يحظى بتمثال في حدائق الحكمة في أثينا الى جانب فطاحل العلم وقتها. وقد أورد المؤرخ والجغرافي اليوناني باوسانياس (ولد سنة 115 بعد الميلاد) الذي عاش في القرن الثاني الميلادي وبالضبط في كتابه الثامن المخصص لوصف اليونان نصا حول أهمية يوبا الثاني كعالم، ويقول النص:
“وفي الحديقة التي ليست بالبعيدة عن أغورا، والمسماة بطولوميو أنه مؤسسها،  هناك تماثيل حجرية جديرة بالمشاهدة، والى جانبها واحدة لبطولوميو من النحاس وهناك تمثال ليوبا الليبي وكريسبيو دي سولوس”.
يوبا الثاني كان مولعا بالعلم وجمع الكتب، ونظرا لأصله الموريسي أو الماوري وهو ما يرادف حاليا لفظ الأمازيغي المنتمي الى سكان شمال افريقيا، فقد يكون حلقة الوصل بين الارث الثقافي الفنيقي والقرطاجي من تأريخ لمنطقة شمال افريقيا والمؤرخين والجغرافيين الرومان والاغريق.  فعندما سقطت قرطاجة في الحرب البونيقية الثانية، جزء من مكتبتها انتهت في يد مسينيسا الذي نقله الى المكتبة الملكية لنوميذيا، وبدون شك انتهت هذه الكتب في يد يوبا الثاني. وعليه، لا نستبعد أن يكون يوبا الثاني هو الذي قام بنقل الى الاغريقية النص الذي يؤرخ للرحلة الشهيرة لحانون في شواطئ المغرب الأطلسية نحو الجنوب ضمن نصوص أخرى. فهذه الرحلة التي انطلقت من شواطئ المغرب نحو أقصى جنوب القارة السمراء عبر الواجهة الأطلسية تعتبر من أكبر الرحلات الاستكشافية في التاريخ، والنص الذي يؤرخ لها مجهول المصدر حتى يومنا هذا، وتختلف النظريات في البحث عن صاحب النص خاصة وأن النسخة المتوفرة الآن تعود الى القرن العاشر الميلادي، وهي نسخة Heidelberg باليونانية.
نص رحلة حانون، وإن كانت أحداثه تدور في القرن الخامس قبل الميلاد إلا أنه لم يكن معروفا عند اليونان إلا في بداية القرن الأول الميلادي، أي ستة قرون بعد وقوع الرحلة الشهيرة. وفي القرن الأول الميلادي بدأت كتب يوبا الثاني تتداول على شكل واسع لتصبح مصدرا رئيسيا للكتابة عن الجزء الغربي من شمال افريقيا. وعليه، فهذا الملك العالم قد يكون حلقة الوصل بين الانتاج الفكري الموريسي والفنيقي والقرطاجي في شمال افريقيا وبين المؤرخين والجغرافيين الاغريق واللاتنيين.
البحث ومنذ القديم عند الجذور الثقافية والفكرية الأولى في الفضاء الذي يعرف حاليا بالمغرب يظهر أن الملك يوبا الثاني أول عالم شهده تاريخ المغرب، عالم موسوعي كتب في مختلف المجالات وعلى رأسها التاريخ والجغرافية والفن. ووفق شهادة بلينيوس الأكبر، فيوبا الثاني كان من ضمن أوائل العلماء والمكتشفين الذين خرجوا في رحلات استكشافية للبحث عن أجوبة لأسئلة علمية كانت تؤرق الجغرافيين وقتها والى غاية القرن التاسع عشر، ونقصد منبع نهر النيل.  ومن باب الانصاف التاريخي، فالحلقة الأولى لمسلسل كتابة التاريخ الثقافي والعلمي للمغرب يجب أن تنطلق من الحديث عن الأعمال الفكرية ليوبا الثاني، لأنه يستحق عن جدارة لقب أول عالم في تاريخ المغرب وأول عالم حاول نقل الفكر الاغريقي الهليني الى المغرب.

* المقال ملخص لفصل من بحث في التاريخ القديم بعنوان “المغرب في المصادر الاغريقية واللاتينية القديمة” أنجز شعبة التاريخ القديم في جامعة غرناطة الإسبانية

(1)- يوبا الثاني ينتمي الى سلالة الملوك البربرية التي حكمت  شمال افريقيا، أبوه هو يوبا الأول وكان وقتها يحكم جزء كبير من شمال افريقيا الذي انتحر سنة 45 قبل الميلاد بسبب هزيمته في معركة تابسو أمام الامبراطور سيزار.  ونقل الامبراطور سيزار يوبا الثاني الى روما ليتعلم فنون الحرب والحكم والعلم. عينه سيزار في العشرينات قبل الميلاد ملكا على نوميذيا ثم لاحقا على الجزء المعروف حاليا باسم المغرب، ليكون ملكا على المنطقة. توفي سنة 23 بعد الميلاد بعد حكم قارب النصف قرن وتولى بعده ابنه بطلميوس الذي سيلقي حتفه على يد الامبراطور كاليغولا سنة40 م.

(2)- لا يمكن الحديث عن وجود مدرسة مغربية في التاريخ القديم، لأن محاولة كتابة تاريخ المغرب القديم غير موجودة، لا يوجد في وقتنا الراهن كتاب يعالج من وجهة نظر مغربية هذه الحقبة الهامة ولكن المغيبة قسرا من تاريخ البلاد. أولى المحاولات كانت مع عبد الله العروي في كتابه “مجمل تاريخ المغرب”، لكن ما خصصه للتاريخ القديم كان عبارة عن انتقاد لبعض أطروحات المؤرخين الكولونياليين أمثال كامبس وكاركوبينو، وتبقى نقطة ضعف العروي أنه لم يعتمد المراجع الأصلية اليونانية واللاتينية التي تحدثت عن المغرب ولم يعتمد دراسة البقايا الأركيولوجية بقدر ما اكتفى برد يمكن وصفه “الحماس والغيرة الوطنية”. لاحقا كانت هناك محاولات، أبرزها قيام أستاذ التاريخ القديم في الرباط مولاي مصطفى رشيد بإصدار كتاب صغير  يتضمن نصوص اغريقية ولاتينية عن المغرب في التسعينات، ثم إصدار محمد بوكبوط لكتيب صغير تحت اسم “الممالك الأمازيغية في مواجهة التحديات” عن مركز طارق بن زياد، وكتاب “تمودة” للمؤرخ غطيس،  وهناك أطروحات جامعية لم تنشر حتى الآن . ويبقى المغرب في حاجة الى أعمال ضخمة شاملة للتاريخ القديم على شاكلة محاولة الفرنسي كاركوبينو من خلال “المغرب القديم” الصادر في الأربعينات من القرن الماضي و “المغرب البونيقي” للاسباني ميغيل تاراديل.

(3) مرت العلوم في البحر الأبيض المتوسط وحتى في تاريخ الانسانية عموما بمراحل، في البدء كان التعبير الشعري هو الطاغي، ولهذا فالمؤرخون يعتبرون أوديسيا والالياذة لهوميروس مؤلفات تاريخية وجغرافية في قالب شعري لأن ما بين القرن العاشر حتى الخامس قبل الميلاد كانت وسيلة التعبير الوحيدة هي الشعر، ولم يظهر النثر كوسيلة للتعبير بقوة إلا في القرن الخامس. ورغم هيمنة النثر في القرون اللاحقة، فالكثير من العلماء استمروا في استعمال الشعر لكتابة التاريخ والجغرافيا. ولفهم أعمق لتاريخ العلوم وكيف انفصلت عن بعضها البعض لتعطي الشعر والتاريخ والجغرافية والعلوم الطبيعية والفلسفة بوجد كتاب متميز لجورج سارتون بعنوان “تاريخ العلم”، حيث يتناول بالتحليل الدقيق تشعب العلوم انطلاقا من الالياذة اليونانية.
(4) بلينيوس الأكبر يعتبر من كبار المؤرخين والجغرافيين الرومان، ولد بالقرب من نابولي الايطالية سنة 24 بعد الميلاد وتوفي سنة 79 ميلادية، ألف الكثير من المؤلفات حول حرب الرومان والحروب الجيرمانية، لكنها ضاعت ووصل الى يومنا هذا كتابه الضخم “التاريخ الطبيعي” المكون من 37 مجلدا يصف في أنحاء المعمور المعروفة قوتها، ومن ضمنها صفحات يخصصها للمغرب في الكتاب الخامس ثم إشارات في باقي المجلدات. يعتبر رفقة الاغريقي استرابون من واضعي أسس الجغرافية الوصفية الممزوجة بالسرد التاريخي أو التفسير التاريخي للأحداث.
(5) الاحالة على الكتب القديمة تكون عادة بالإشارة الى فقرات الكتاب كما هو الشأن بالنسبة لبلينيوس الأكبر في كتابه الحالي  وفي بعض الأحيان الى الفصل ثم ترتيب الفقرة في الفصل كما هو الشأن بالنسبة لكتاب “التاريخ” للمؤرخ اليوناني هيرودوتس.
Read more…

الشيخ و المريد


 ادريس رابح

كتب الانتروبولوجي المغربي د.عبد حمودي في مؤلفه 'الشيخ و المريد'حول النسق الثقافي للسلطة في المغرب،و نبش في ما يشبه تقاطع الثقافة الدينية الصوفية بالثقافة السياسية و التنظيمية،و حاول أن يقارب هذا التقاطع من خلال استحضاره لأشكال العلاقة التي تربط بين الشيخ و المريد المتمثلة أساسا في التحكم و الخضوع و التي قد تبلغ حد الإذلال و الإذعان الكلي.عبد الله حمودي استعار الثقافة التي تحكم علاقة الشيخ و المريد و أسقطها على النسق السياسي المغربي المعاصر و في تنظيماته الموازية كالأحزاب و النقابات و الحركات الإسلامية في هيكلتها الحالية.

يميل المريد إلى رسم صورة مثالية لشيخه،و تعداد مناقبه الأخلاقية،مما يدفعه إلى الخضوع التام له و تجنب انتقاده و البحث عن نقائصه،الأمر الذي يجعله ينكب دوما على تبرير أخطائه و لو خلق ذلك تناقضا و ازدواجية في تصوراته و صراعا معرفيا في قناعاته الذاتية.و لم يشذ تاريخ و حاضر حركات الإسلام السياسي المغربي عن القاعدة التي رسمها عبد الله حمودي،و لازال التفكير السائد فيها غاصا في التصور التقديسي للزعيم و النظر إليه باعتباره شخصية تغرف من معين أفكار و مسلمات صحيحة على الدوام،و غير قابلة للمناقشة و من ثم عدم إمكانية نقدها أو نقضها.

ففي الزوايا المعروفة في العصر الحديث بسلبيتها سياسيا،و انغلاقها نسبيا عن التفاعل و الخوض في قضايا جدلية ذات بعد سياسي أو ثقافي أو هوياتي و الخارجة عن النطاق التداولي الديني حسب التأويل التقليدي لحدود الأمور الدينية و الأمور الدنيوية،في هذه الوضعية ينحصر التأثير و التأثر على طرفي العلاقة أي بين الشيخ و المريد. و باقتناع حركات الإسلام السياسي بضرورة الانخراط في التدافع السياسي كمرحلة أولية لتحقيق مراميها المعلنة و المبيتة،اقتحمت ثقافة الشيخ و المريد الميدان السياسي المعاصر.

غير أن استعارة هذه الثقافة إلى الممارسة السياسة المعاصرة أكسبها أبعادا أخرى.فالعمل السياسي في إطار الديمقراطية يتسم بالمرونة و نسبية المواقف عند تناول قضايا ذات ارتباط بالمجتمع و ثقافته و لغته ....الأمر الذي يتطلب معه التدافع و التصادم و التنافس مع متدخلين آخرين ذوي خلفيات و توجهات مختلفة و متنوعة،و بذلك تظهر محدودية التبعية العمياء في استيعاب مقومات و مطالب السياسة في مفهومها الحديث.
و لقد تكشفت جوانب من ثقافة الشيخ و المريد و خطورتها على النسيج الاجتماعي من خلال تفاعل أتباع حركة التوحيد و الإصلاح و حزب العدالة و التنمية مع النكتة العنصرية للمقرأ أبو زيد الإدريسي تجاه الأمازيغ.فرغم أن المعني بالأمر قد أعترف بخطئه و اعتذر عما بادر عنه،إلا أن الأتباع تمادوا في تبرير سقطته و تنزيهه غير واعين أو متجاهلين أن الإنسان مهما بلغ من دماثة الأخلاق و العلم و الفكر فهو معرض للخطأ،فكيف إذا تعلق الأمر بمفكر لو خلفياته و دوافعه الإديولوجية و أجندة سياسية محددة يحاول أن يدافع عنها و لو كلفه ذلك أن يحيد عن المبادئ القويمة المتعارف عليها دينيا و اجتماعيا.

أتباع و أجنحة العدالة و التنمية تمادوا في الدفاع عن شيخهم و عنصريته و تشكيل جبهة موحدة في مواجهة ما سموه حملة مغرضة و مؤامرة تقف ورآها أيادي خفية تستهدف حزبهم عقابا على مواقفه.و عوض أن ينتصروا للحق و يستمع إلى صوت الحكمة،فقد فضلوا الهروب إلى الإمام و إعلان مساندتهم للمقرء أبو زيد دون قيد و شرط و تنزيهه و استدعائه لتكريمه في بعض المناطق المغربية و ممارسة سياسة العناد و الاستفزاز،و تخوين كل من سولت له نفسه انتقاد و استنكار تلك النكتة العنصرية و وصفه خادم الصهيونية و عدو الإسلام و غيرها من الأوصاف التي تكررت منذ عقود و لم تجد طريقها للانقراض من قاموسهم،و هنا تكمن خطورة ثقافة فكر الشيخ و المريد و التبعية العمياء و التي لا تترك مجالا لإعمال العقل و لا لإحلال الموضوعية.التفكير بهذه الطريقة يولد تعبئة جماعية مُسَاقة و موَجهة تأخذ بالمسلمات،و تنساق نحن تطبيق ما يقوله أو ما يشير إليه الزعماء الروحيون دون تفكير أو تريث.

إن خطورة التنظيمات بكل أنواعها،على النسق المجتمعي،تبدأ عندما يفزع الأتباع(المريدون)إلى الدفاع عن الرموز و تقدسيها بدل الإنكباب على مقارعة الخصوم بالحجج لانتصار للأفكار الصائبة،و هذا ما حصل لأصحاب الإسلام السياسي.حيث لم يعودوا ينافحون عن ديننا الحنيف بقدر ما يدافعون عن رموزهم و لو كانوا على خلاف ما شرعه الله تعالى،و الأنكى من ذلك كله هو إقحامهم للدين في معاركهم في مواضيع ذات علاقة بالهوية و الثقافة و اللغة و مقاربتهم لها بما يخدم تأويلاتهم المجحفة للدين. 
Read more…

قضية "إبَا إِجو" أمام وزارة العدل


Read more…

الملاح ودوره الديني التقافي والاقتصادي


الملاح هو ذلك الحي الشعبي اليهودي. ويلعب دورا هاما في انعاش التقافة اليهودية الامازيغية.

واذا كان هذا الحي الخاص باليهود قد لعب دورا تجاريا واقتصاديا في تلك الفترة حيث نجد ان اغلب تجار هم من اليهود الامازيغ.ويعتبر حايوم القاطن بتازناخت القصبة من اكبر التجار باقليم ورزازات انداك.فالى جانب السكر والزيت والدقيق فانه كذلك يتجار في بعض البضائع المهمة كالكتان الى غير ذلك.اضافة الى التجارة هناك عند اليهود الامازيغ القاطنين بالمنطقة عدة صناعات مهمة ومهمة في تلك الفترة وندكر من بينها صناعة الفضة.الشيء الذي جعل الساكنة انداك تطلق عليهم ..ءيسكاكن..وهذه التسمية لها ارتباط وثيق بصناعة او في صياغة الفضة..?نقرط.?.

زد على ذلك صناعات تقليدية اخرى وهي على وشك الانقراض..كالخرازة والحدادة الى اخره.والملاح كذلك يلعب دورا دينيا عند اليهود الا وهو الدور الديني..كيف لا والملاح يحتوي على مايسمى عندنا..بالسفر..اي مكان للعبادة وبتازناخت القصبة على سبيل المثال يوجد سفرين الاول يطلق عليه سفر..تيسليت..والثاني خاص بالقراءة العبرية انداك كما يوجد بالملاح الحزان او فقيه الكبير لليهود والكوهين وهو ذلك الولي الصالح عند اليهود..والى جانب هذا هناك التنوع التقافي ويتجلى لنا هدا النوع من التنوع في المسرح التقليدي المتنقل الذي هو على وشك الانقراض الا وهو..?ءيدبوخو ن تاشورت?..وهو مسرح تقليدي متنقل يشبه ?ءيدبويلماون??حيث نجد اغلب من الشخصيات الرئيسية هي من اسماء يهودية..فهناك الحزان وامراة الحزان وتامو بنت الحزان والعبد..?ءيسمك? دون ان ننسى ?شموتيت? او المهرج الكوميدي المعروف.

انه اذا مسرح متنقل دو اغاني واشعار ارتجالية..مثل .?.تامو بريد اسنكار هاياغو نوفاتي ازكاغ داغ ؤكادير زوند تيفيفلتي? نعم تنتقل الفرقة بمسرحها من قرية الى اخرى لمدة اسبوع كامل ثم تجتمع في النهاية وتقوم بمادبة رائعة?ان اليهود لايعملون يوم السبت لايبيعون لاحد ولايشترون ولاتوقد النيران في منازلهم.ويشتركون مع الامازيغ المسلمين في احواش ولهم شعراء وشاعرات متميزين في قرض الشعر والنظم ويتبارون مع الشعراء الاخرين.والحزان هو الوحيد الدي يقوم بدبح اضحياتهم ولا يمكن لاي احد مهما كان ان يقوم بهدا الامر سوى الحزان نفسه.ويسمى الخنجر الدي يدبحون به..الماضي..اي الخنجر الحاد
Read more…

سيارة بلون العلم الامازيغي تشعل الفتنة في البلاد



هذه السيارة تعود لأحد أبناء الريف في مدينة الفنيدق و التي كانت من إبداع الصديق حليم الصالحي في ورشته بالمدينة، بعد الإنتهاء من رسم هذه الألوان التي تعود للعلم الأمازيغي على السيارة قام صاحب السيارة بدورة صغيرة في المدينة لكن القمع كان هو العنوان فالأجهزة القمعية قامت بحجز هذه السيارة لمدة 3 أيام و تغريمه غرامة مالية كبيرة و فرضت على صاحب هذه السيارة تغيير لونها في الحال بتهمة إشعال الفتنة في البلاد .
Read more…

أمازيغ ليبيا يدشنون عصياناً مدنياً دفاعا عن الهوية


أعلن المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا تحديده اليوم موعدا للشروع في عصيان مدني احتجاجا على إقرار المؤتمر الوطني العام، القانون الانتخابي الذي ستنتخب بموجبه لجنة كتابة الدستور من دون مراعاة «الآلية التي تمكنها من احترام خصوصياتهم الثقافية».
واستعرض المجلس في بيان أمثلة لكيفية تنفيذ العصيان المدني، وهى مقاطعة الانتخابات وعدم الاعتراف بما تأتى به، وإغلاق الدوائر الحكومية والمرافق الخدمية والمحلات التجارية، والطرق الحيوية والمنافذ البحرية والبرية، والمصانع والحقول النفطية والمدارس وتنكيس الأعلام. ومن المنتظر أن يشمل العصيان غلق ميناء زوارة الساحلي ومنفذ ذهيبة، وازن الحدودي مع تونس، والطريق الساحلية طرابلس، راس جدير، ومجمّع مليتة للنفط والغاز، وغيرها من المنشآت الحيوية، ما سيزيد من عبء المشاكل التي تعاني منها الحكومة الليبية وعجزها على فرض سيطرتها الكاملة على البلاد.
Read more…

الأمازيغية لغة رسمية في الدستور: إجراء شكلي أم اعتراف وادماج ثقافي؟



عاد الجدل مجددا في المغرب حول القضية الأمازيغية بعد أن قام حزب التجمع الوطني للأحرار، المشارك في الحكومة المغربية، بسحب مشروع قانون يجعل الأمازيغية لغة رسمية، بعدما كان قد تقدم به للبرلمان حين كان في صفوف المعارضة. القرار خلف استياء كبيرا لدى النشطاء والمنظمات الأمازيغية التي اعتبرته تراجعا كبيرا في مسار تعزيز حضور اللغة والثقافة الأمازيغيتين في المجتمع المغربي. فقد نشرت صحيفة العلم التابعة لحزب الاستقلال الذي انضم للمعارضة مؤخرا، مقالا رأت فيه أن حزب التجمع الوطني "أخلف وعده مع قضية وطنية استراتيجيه، وهي القضية الأمازيغية". لكن التجمع الوطني اعتبر الخطوة مجرد إجراء شكلي لاعتبارات دستورية، و لا يعبر بأي شكل من الأشكال عن موقف الحزب من القضية الأمازيغية.

استغلال سياسي؟

ينص الدستور المغربي الجديد الذي تم إقراره قبل حوالي سنتين على أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية للبلاد إلى جانب العربية، لكن لم يتم حتى الآن تفعيل هذا النص الدستوري، وهو ما أثار نقاشا في مناسبات مختلفة حول مدى وجود إرادة سياسية في البلاد من أجل تفعيل تطبيق الأمازيغية في مناحي الحياة اليومية للمغاربة.
وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة التي شهدتها البلاد قبل حوالي عامين، تم اتهام أحزاب مغربية باستغلال القضية الأمازيغية من أجل استقطاب أصوات الناخبين المغاربة خلال حملاتها الانتخابية، ومن بينها حزب التجمع الوطني للأحرار الذي رشح وقتها ضمن لوائحه الانتخابية وجوها أمازيغية بارزة. ويعلق منير قجي، ناشط في الحركة الأمازيغية على ذلك بالقول، إن هذا القرار يبين أن المجتمع المغربي غير مستعد بعد لتكريس تطبيق رسمية اللغة الأمازيغية. ويضيف قجي خلال حوار أجرته معه DW عربية "هذا أمر غير مستغرب، فتاريخيا لطالما استغلت الأحزاب المغربية القضية الأمازيغية لحسابات سياسية ضيقة، و ليس فقط التجمع الوطني للأحرار. ويتم التعامل مع هذا الملف بانتهازية كبيرة خاصة في فترة الانتخابات" حسب تعبيره. و يعتقد الناشط الأمازيغي أن تفسير ذلك هو غياب الإرادة السياسية بخصوص ملف اللغة الأمازيغية في المغرب. لكن رشيد الطالبي العلمي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، ينفي أن يكون السبب وراء سحب المقترح هو استخفاف الحزب باللغة الأمازيغية أو تراجعه عن موقفه منها، و يعلق بالقول "لم يتم سحب مقترح قانون ترسيم الأمازيغية (جعلها لغة رسمية) فقط بل جميع مقترحات القوانين التنظيمية تماشيا مع توجيهات الملك محمد السادس باعتماد التوافق والانفتاح وروح التشارك في إعداد وإخراج القوانين التنظيمية باعتبارها نصوصا مكملة للدستور".
وأضاف الطالبي العلمي خلال حوار مع DW عربية أن مثل هذه القوانين يجب أن تصاغ بإشراك جميع فعاليات المجتمع المغربي وليس فقط داخل نطاق البرلمان، ولهذا ارتأى الحزب سحب المقترح. ويتابع الطالبي العلمي حيثه بأن الحزب كان قد أصدر بيانا عقب القرار الذي اتخذه يوضح فيه أنه "كان سباقا وأكثر إيمانا بضرورة إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود وبأنه سيظل مجندا في دفاعه عن هذا الاختيار".
لكن أصواتا من داخل الحزب نفسه خرجت لتعبر عن استغرابها وعدم علمها بالقرار الذي تم اتخاذه، معتبرة القرار غير سليم دستوريا، لأنه لم تتم استشارة كل أعضاء الفريق البرلماني للحزب بخصوصه.

استياء الحركة الأمازيغية

ورغم غياب إحصائيات رسمية حول عدد الأمازيغ في المغرب، إلا أن هناك تقديرات تشير إلى أنهم يشكلون أكثر من نصف سكان البلاد، و تطالب الحركة الأمازيغية في المغرب منذ عقود بالاعتراف بهذا المكون الثقافي في الإعلام والمدارس ومختلف المؤسسات الرسمية في المملكة، وتتهم السلطة السياسية في البلاد باعتماد "الإقصاء والتهميش" في حق هذه الثقافة.
وقد تم فعلا البدء بإدماج الأمازيغية في المقررات الدراسية في عدد من مدارس البلاد، كما أطلقت قبل سنوات قناة تلفزيونية ناطقة باللغة الأمازيغية. ونص دستور 2011 لأول مرة على الاعتراف بالأمازيغية لغة رسمية في المغرب إلى جانب العربية.
هذه الإجراءات مازالت تعتبرها الحركة الأمازيغية غير كافية ومجرد إجراءات سطحية لإسكات فئات عريضة من المجتمع المغربي والحركة الأمازيغية. ويقول قجي في هذا الصدد "للأسف، لم يتم التصالح مع هذا المكون بعد، وإذا أخذنا مثال الأمازيغية في التعليم، سنرى أنها تدرس فعلا في بعض المدارس، لكن لم يتم تعميمها في كل مدارس البلاد. إن المشكلة بشكل عام لا تكمن في إصدار قوانين بل في تطبيقها على أرض الواقع". وقال قجي أنه يتم الاستعداد لتنظيم أكبر مسيرة أمازيغية في مدينة أكادير جنوب المغرب في الفترة المقبلة من أجل الاجتجاج على استمرار إهمال الثقافة الأمازيغية من قبل السلطة في المغرب.
Read more…